المحقق الحلي
479
شرائع الإسلام
الرابع في الموصى له : ويشترط فيه الوجود . فلو كان معدوما ، لم تصح الوصية له ، كما لو أوصى لميت ، أو لمن ظن وجوده ، فبان ميتا عند الوصية . وكذا لو أوصى لما تحمله المرأة ( 80 ) ، أو لمن يوجد من أولاد فلان . وتصح الوصية للأجنبي والوارث ، وتصح الوصية للذمي ، ولو كان أجنبيا . وقيل : لا يجوز مطلقا ( 81 ) . ومنهم من خص الجواز بذوي الأرحام والأول أشبه . وفي الوصية للحربي تردد ، أظهره المنع . ولا تصح الوصية : لمملوك الأجنبي ( 82 ) ، ولا لمدبره ، ولا لأم ولده ، ولا لمكاتبه المشروط أو الذي لم يؤد من مكاتبه شيئا ولو أجازه مولاه . وتصح : لعبد الموصى ولمدبره ، ومكاتبه ، وأم ولده . ويعتبر ( 83 ) ما يوصي به لمملوكه ، بعد خروجه من الثلث ، فإن كان بقدر قيمته أعتق ، وكان الموصى به للورثة ( 84 ) . وإن كانت قيمته أقل ، أعطي الفاضل . وإن كانت أكثر ، سعى للورثة فيما بقي ، ما لم تبلغ قيمته ضعف ما أوصي له به ، فإن بلغت ذلك ( 85 ) ، بطلت الوصية . وقيل : تصح ، ويسعى في الباقي كيف كان ، وهو حسن . فإذا أوصى بعتق مملوكه ( 86 ) وعليه دين ، فإن كانت قيمة العبد بقدر الدين مرتين ،
--> ( 80 ) أي : لما سوف تحمله المرأة الآن ، ولمن سوف ( يوجد من أولاد فلان ) . ( 81 ) سواء كان أجنبيا أم رحما . ( 82 ) الأجنبي : يعني غير المولى ، وإن كان من أرحام المولى ، فلا تصح الوصية لمملوك الأب ، والابن ، والأم ، وهكذا ( والمملوك ) شامل للعبد والأمة جميعا ( ولا لمدبره ) وهو من قال المولى له ( أنت حر دبر وفاتي ) سواء كان عبدا أو أمة ، ( المكاتب المشروط ) هو الذي قال له المولى : اكتسب وأد كذا من المال ، فإذا أديت الجميع فأنت حر ، والمكاتب المطلق : هو الذي قال له المولى : اعط كذا من المال حتى تكون حرا بنسبة ما تعطي ، ولا فرق في المكاتب المشروط والمطلق بين أن يكون عبدا أو أمة . ( 83 ) يعني : يلاحظ وينظر أن المال الذي أوصى بأن يعطى لمملوكه ، ( بعد خروجه من الثلث ) أي : بعد ملاحظة أن لا يكون ما أوصاه أكثر من الثلث . ( 84 ) يعني : كأن المال الذي أوصى للمملوك لورثة في مقابل عتق المملوك . ( 85 ) كما لو كان الثلث خمسين دينارا وكانت قيمة العبد مئة دينار أو أكثر . ( 86 ) والحال إنه ليس له سوى هذا المملوك .